هل تكون المنصّة أداة لتمويل التهريب؟

بقلم هتاف دهام – لبنان 24

مع استفحال الأزمة السياسية وفشل تطبيق قرارات اجتماع بعبدا المالي – الأمني، عاد الدولار إلى مستويات تُقارب الـ 13 ألف ليرة للدولار الواحد!
 
وكما بات معلوما فان الإجتماع الذي جمع كلًا من رئيس الجمهورية وحاكم مصرف لبنان الأسبوع الماضي انتهى ببيان اشار  الى  أن مصرف لبنان قرّر إطلاق العمل بمنصة تداول بالدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية، وياتي من منطلق ان هذه المنصّة تُشكّل جزءًا من الإجراءات التي كان حاكم مصرف لبنان قد أعلن  عنها بعد لقائه كلًا من الرئيس  المُكلّف  سعد  الحريري  ووزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني.

المنصّة التي تأخر إطلاقها إلى السادس عشر من نيسان المُقبل لأسباب تقنية،

ستكون تحت رقابة لجنة الرقابة على المصارف التي من المفروض أن تراقب الطلب والعرض على هذه المنصّة للتأكد

من أن الدولارات تذهب إلى المؤسسات بالدرجة الأولى.

والجديد في هذه المنصّة هو السماح للمصارف التجارية بالقيام بنشاط صيرفي بالإضافة إلى تدخّل مصرف لبنان بهدف “إمتصاص السيولة”.
 
والسؤال البديهي الذي يطرحه كل مواطن هو عمّا إذا كانت هذه المنصّة قادرة على خفض سعر صرف الدولار في السوق السوداء؟

 
الباحث الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة قال في حديث لـ”لبنان 24″: “

هذه المنصّة ستُعطي ثقة بسعر السوق الذي من المفترض أن يكون أقرب إلى الحقيقة”.

وبحسب عجاقة مُشكلة التطبيقات التي تُعطي سعر الدولار في السوق السوداء

هي حول غياب مصداقية الأسعار التي تُعطيها بغياب “جدول العرض والطلب”.
 
إلا أن عجاقة يشترط نقطتين لنجاح هذه المنصّة:

الأولى مُكافحة السوق الموازية التي تبقى سوقًا غير شرعية وغير قانونية وبالتالي يجب ملاحقتها من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية، والثانية

مُكافحة التهريب الذي يمتصّ ما بين 50 إلى 70% من دولارات السوق اللبناني بحسب عجاقة.
 
ويُضيف عجاقة أن “القرار هو سياسي بإمتياز إذ لا يُمكن للجنة الرقابة على المصارف ملاحقة المُخالفين والمهرّبين

بل على الأجهزة الأمنية والقضائية القيام بمهامها للتخفيف من الطلب غير الشرعي على الدولار

وهذا الأمر كفيل بخفض سعر صرف الدولار على المنصّة مقارنة بسعر السوق الموازية”.
 
إلا أن الإيجابية التي يُظهرها عجاقة يواجهها سلبية عبّر عنها خبير مالي بارز ،

لـ”لبنان 24″ الذي فنّد ثلاثة نقاط ستُعيق نجاح هذه المنصّة:

أولًا، عدم إمكانية منع التهريب وخصوصًا تهريب المواد الغذائية إلى دولٍ بعيدة والمحروقات إلى سوريا؛ ثانيًا،

عدم إستعداد المصارف لتأمين الدولارات وضعف إمكانيات مصرف لبنان

وبالتالي فإن المُشكلة ستستمرّ على هذه المنصّة إلا إذا قرّر مصرف لبنان إستخدام الإحتياطي الإلزامي

وهو ما سيضع المجلس المركزي للمصرف في مرمى الإنتقادات؛ ثالثًا،

خفض سعر المنصّة ومع إستمرار التهريب سيؤدّي حكمًا إلى زيادة هذا التهريب وهو ما سيزيد الضغوطات الخارجية على لبنان.
 
ويرى المصدر المالي نفسه أن هناك طلبا خارجيا تعجز السلطات الرسمية (النقدية والحكومية)

عن تحديده أو ضبطه. ومن هنا  يفترض العمل على ضرورة وجود قرار سياسي واتفاق على مصلحة المواطن اللبناني

وهو أمر مُستحيل في الوقت الحالي نظرًا إلى التشنجّ الكبير في المشهد السياسي اللبناني.
 
من هذا المشهد، يُمكن الإستنتاج أن هنا تشابكا بين بعض المصالح السياسية وبعض المصالح المالية

تجعل من نجاح هذه المنصّة أمرًا مشكوك فيه. وبالتالي سيبقى المواطن اللبناني

ضحيّة تجار يُهرّبون السلع والبضائع المدعومة ويتهرّبون من دفع الضرائب نتيجة التعامل بالكاش

مما يحدّ من قدرة وزارة المال على مراقبة نشاط هؤلاء وبالتالي التهرّب من دفع مُستحقات الدولة اللبنانية.
 
يبقى ان أحد النواب  قال في إحدى جلساته الخاصة أن ما يشهده لبنان حاليًا هو بداية الأزمة وليس كما يُقال قلب الأزمة متوقعا

أن تشهد الأسابيع والأشهر المقبلة فوضى كبيرة خصوصًا على الصعيد الإجتماعي مع تراجع الدعم ،

وإستمرار الأزمة الحكومية إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران المقبل.

Exit mobile version