بين الحقيقة والإشاعات.. الحكومة “أقرب من أيّ وقت مضى”؟

المصدر: لبنان 24

ليست المرّة الأولى التي تُرصَد فيها “حركة” على خطّ ملفّ تشكيل الحكومة، من دون أن تترجم “بركة” عبر استيلاد “خاتمة سعيدة” ينتظرها اللبنانيّون منذ أشهر، لكنّها هذه المرّة تحمل بُعدًا مختلفًا، في ضوء “التقاطع” المرصود بين جبهات الداخل والخارج، محليًا وإقليميًا ودوليًا، ما يوحي بأنّ شيئًا ما قد يكون مختلفًا.

يتجلّى “الزخم” على أكثر من مستوى، فمنذ أيام ثمّة حديث عن “إيجابية مستجدّة” على خطّ الملف اللبنانيّ، قوامها “انفتاح” يبقى نسبيًا حتى إثبات العكس، على طروحات كانت مرفوضة حتى الأمس القريب، و”مرونة” يُظهِرها رئيس الحكومة المكلف بقبول “توسيع” الحكومة، ورئيس الجمهورية بتخلّيه عن الثلث المعطّل
ومع أنّ أيّ “ضمانات” لم تُقدَّم حتى الآن، ثمّة من يعتقد أنّ “الإيجابية” تكمن، بالحدّ الأدنى، في عدم “سقوط” هذه الأجواء حتى اليوم، بعدما كانت في السابق “تتبدّد” في غضون ساعات قليلة، بل إنّها “تعزّزت” بحديث عن “حوارٍ باريسيّ” قد يجمع، في الساعات أو ربما الأيام المقبلة، “أخصامًا لبنانيّين”، وإن بقي في إطار “التكهّنات”.

حراك عربيّ ودوليّ لافِت
 
يتقاطع هذا الحديث عن إيجابيّة مستجِدّة على خطّ تشكيل الحكومة مع “حراك” عربيّ ودوليّ أكثر من لافِت يسجَّل منذ أيام أيضًا، في محاولةٍ لإعادة إحياء المبادرة الفرنسيّة، التي لا يزال جميع الفاعلين يعتقدون أنّ لا حلّ للأزمة سوى بمقتضاها، خصوصًا بعدما وفّرت خريطة طريق وافق عليها، من حيث المبدأ على الأقلّ، جميع الأفرقاء.
 
وقيل إنّ فرنسا لعبت دورًا في “التأسيس” لهذا الحراك، بدءًا من تظهيرها “التواصل” بين الرئيس إيمانويل ماكرون ووليّ العهد السعوديّ محمد بن سلمان، والذي استُتبِع بكلامٍ لافتٍ لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، بدا “متناغمًا” في الشكل والمضمون مع ما يطرحه الفرنسيّون، خصوصًا لجهة ضرورة الذهاب لتشكيل حكومة ذات مصداقية، قادرة على تنفيذ الإصلاحات الموعودة، والتي طال انتظارها.
 
ولم يقف الحِراك العربيّ والدوليّ، بضغطٍ فرنسيّ غير مستتر، عند هذا الحدّ، إذ تزامن مع حركة موفَدين إلى بيروت، وربما منها، يبدأها وزير خارجية مصر سامح شكري اليوم، ويستكملها الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي غدًا، بعنوانٍ يكاد يكون موحّدًا، وهو وجوب العمل سريعًا لتجاوز الخلافات، وتشكيل حكومة بمقتضى المبادرة الفرنسية التي تحظى بدعم ومباركة مختلف الأطراف القريبة والصديقة.

 
“كلمة سرّ” فرنسيّة؟
 
ثمّة من يتحدّث عن “كلمة سرّ” فرنسيّة خلف هذا الحِراك المستجدّ، خصوصًا أنّ “صبر” الفرنسيّين قد “نفد”،

بل هناك من يذهب إلى حدّ الحديث عن “فرصة أخيرة” قرّر الفرنسيّون منحها للبنانيّين، ولمبادرتهم على حدّ سواء،

قد لا تصمد لأكثر من أسبوع واحد، قبل الانتقال إلى “الخطة باء” التي لطالما لوّحت بها،

حتى إنّ الرئيس الفرنسيّ نفسه مهّد لها مؤخّرًا بكلامه عن “مقاربة جديدة”، فُسّرت هزًّا لعصا “العقوبات”.
 
ويرى العارفون في هذا الإطار أنّ باريس تلعب “أوراقها الأخيرة”، وهي طلبت كلّ مساندة ممكنة من الأصدقاء،

ولا سيّما من لديهم “مَوْنة” في الداخل اللبنانيّ، لمشاركتها “الضغط” على الأفرقاء في لبنان،

للتخلّي عن شروطهم وشروطهم المضادة، وإن كانت تتمسّك بمقولة أنّ الكرة تبقى في ملعب اللبنانيّين،

الذين يبقى عليهم أن يبادروا بالدرجة الأولى، وفق مبدأ “ساعدونا لنساعدكم” الذي يرفعه الفرنسيّون شعارًا لمبادرتهم منذ اليوم الأول.
 
لكنّ الفرنسيّين، ومن يساندهم، لا ينطلقون في حِراكهم المستجِدّ وفق ما يقول المتابعون، بكثير من التفاؤل،

ولعلّ دخول “الإشاعات” على خطّه خير دليلٍ على ذلك، معطوفًا على “الكباش” المستمرّ،

بين فريقٍ يسارع لنفي حديث عن “وساطة” باعتبار أنّه ليس بحاجة إليها، وآخر يرفض فكرة اللقاء الثنائيّ،

لأنّ “لا طائل” منه، وبينهما من يصرّ على أنّ الإيجابيّة تبقى مجرّد “حبر على ورق” حتى إشعار آخر

 
يقول البعض، انطلاقًا ممّا سبق، إنّ الحكومة باتت “أقرب من أيّ وقت مضى”. لكنّ مثل هذا الكلام يبقى “إشكاليًّا”،

إذ قد يكون من المفيد بثّ روح إيجابيّة على خطّ الملف الحكوميّ،

بعدما كان اللبنانيون يستسلمون لواقعٍ مُرّ يكاد يقضي على الأخضر واليابس،

لكنّ غير المُجدي أبدًا، هو “الرهان” على “أوهام”، لأنّ المطلوب أن يقتنع اللبنانيون أنفسهم بأنّ طريق الحلّ تبدأ بـ”التنازلات”،

ومن دونها، لا حكومة ستبصر النور، أيًا كان المتدخّلون، ومهما كبر حجم الوساطات وتوسّع إطارها…

Exit mobile version