هل يُحضّر لتطبيق “السيناريو السوري” في لبنان؟

“ليبانون ديبايت” –

هل يُحضّر لتطبيق “السيناريو السوري” في لبنان؟

على الأغلب الأعمّ، تُدرك الكويت، أو من

أرسل وزير خارجيتها إلى بيروت كمندوب

يحوذ صفة الناطق الرسمي بإسم دول

مجلس التعاون، أن الجواب اللبناني على

“ورقة الـ12 بنداً” لن يأتي كما هو مخطّط،

تبعاً لعدة عوامل داخلية، سيّما تلك المتصلة

بالقرار 1559، فهل “فخّخ” طويل العمر

“الورقة” لتبرير هجمة عقوبات

“جيل ثاني” و مفعول رجعي بحق لبنان؟
في الواقع، الفريق المستهدف من المبادرة،

أي “حزب الله”، تعامل معها ببرودةٍ و تجاهلٍ

تام وكأنها لا تعنيه. العارف بأدبيات الحزب،

يُدرك أنه ليس في وارد التعليق طالما أن

المُخاطب في “البرقية” هو الدولة، التي

يُفترض أنها أنجزت ردّها وستسلّمه إلى

“الكونسورتيوم” المعني على طاولة مجلس

وزراء الخارجية العرب اليوم. من جانبٍ آخر،

فإن الحزب يعتبر أن القرار المذكور “أصبح وراءنا”،

وبعد 17 عاماً على إقراره، تلقّى من الضربات

والإنكسارات ما تلقّى، والهدف من إعادة إحيائه

الآن ليس سوى محاولة للإنتقام من الحزب

ومضايقته عبر استغلال “الوهن” الماثل في الدولة،

فإذاً وطالما أنه “بند ساقط بقرار ساقط” لماذا نعيره اهتماماً؟

وعلى الأرجح، يُدرك الكويتيون الذين يتعاطون

اليوم مع الملف اللبناني بخلاف ما كانوا يفعلون

سابقاً، أن الورقة التي حملها وزير خارجيتهم أحمد

ناصر المحمد الصباح “ساقطة في الأساس”،

لكنهم وعلى الأغلب، تعمّدوا تنفيذ هذه المهمة

رغبةً منهم في عدم الإنقطاع عن لبنان، ومن زاوية “المساهم

المُصلح” في حلّ الأزمة مع “دول الخليج”، بدليل الخطوة

التي أتمّوها بعيد وضع المبادرة في بيروت، وتمثّلت بإخلاء

سبيل مجموعة من الأشخاص الذين أوقفوا بتهمة

تقديم “تسهيلات” إلى “حزب الله”، وهي رسالة

فُهمت جيداً في بيروت، وأظهرت أن لا خلفيات

كويتية تجاه أي طرف داخلي لبناني.

وإن دقّقنا أكثر، لوجدنا أن “الورقة الكويتية” وهو

المصطلح الذي أُطلق عليها في بيروت ربما

كمحاولة لإظهار الكويت طرفاً في المسألة،

هي في الحقيقة عبارة عن ورقة سعودية في

الأساس، و سعودية – إماراتية – بحرينية في

المضمون، فيما الدول الأخرى كـ”الكويت

وقطر وعمان” وضعت موافقتها على

“الورقة” متى كانت محاولة لإنهاء الخلافات

وفتح باب للنقاشات.

عملياً، لا يمكن إعفاء “الورقة” من أخريات

تتقاسمن الشبهة معها، وقد أتت في معرض

أو في مستهلّ أزمات عدة ضربت بلداناً في

المشرق العربي تحديداً، ومن حيث الشكل

والفواصل التاريخية، لا يمكن استبعاد “الأبعاد

السياسية” منها.

مثلاً، وفي عام 1990 وعشية عملية 13 تشرين

التي أرادت الإطاحة بميشال عون بصفته رئيساً

للحكومة العسكرية في بعبدا، جاء الأخضر

الإبراهيمي بصفته الدولية محمّلاً بمبادرة

لـ”عزوف عون”، تعاطى معها الأخير بسلبية تامة،

تقاطعت مع أخرى حملها “ريتشارد مورفي” تحت

عنوان “مخايل الضاهر أو الفوضى”، رُفضت أيضاً

فكانت النتيجة واضحة في 13 تشرين، فهل

من تقاطعات بين تشرين 1990 و كانون الثاني 2022؟

حادثةٌ أخرى. فبعيد سقوط صدام حسين في

بغداد عام 2003 وإتمام الولايات المتحدة إنجاز

احتلالها للعراق، أتى وزير خارجيتها آنذاك كولن باول،

محمّلاً بمبادرة صريحة إلى الرئيس السوري بشار الأسد،

تتضمّن بنوداً كثيرة، لعلّ أهمّها ،طلب بفكّ الإرتباط مع

طهران وقطع علاقات دمشق مع كلٍّ من “حزب الله” في

لبنان والمقاومة في فلسطين (غزة تحديداً) كي لا تصل

“دبابات أبرامز” إلى الجزيرة السورية. تعاطت دمشق

معها بتجاهل تام، فكان اغتيال الحريري وخروج

سوريا من لبنان عام 2005 والعدوان الإسرائيلي عام 2006.

شاهدٌ إضافي، فقبيل عام 2011 وعشية بدء الأزمة

في سوريا، جاء وزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد

آل نهيان إلى دمشق حاملاً معه رسالة مستنسخة عن

تلك التي حملها كولن باول وتحوي ذات المضامين تقريباً،

رفضتها دمشق أيضاً، فاندلعت الإحتجاجات بعد أشهر

(آذار 2011) وما لبثت أن تحوّلت إلى نزاعٍ مسلح

يدوم حتى اليوم..

وخلال الأزمة السورية، عمل العرب على إنتاج مبادرة

عام 2011 عبر جامعة الدول العربية وتضمّ 13 بنداً

سُمّيت بـ”المبادرة العربية لإنهاء الأزمة في سوريا”،

تضمّنت دعوةً للنظام إلى “وقف العنف” و إعلان

مبادئ واضحة من قبل الرئيس السوري بشار الأسد

يحدد فيه “الخطوات الإصلاحية” و”السماح بانتخابات

رئاسية تعددية” و “فتح مجال الحوار مع المعارضة”

و “إشراكها في الحكم من خلال تشكيل حكومة وحدة

وطنية إئتلافية بشرط أن يرأسها شخص مقبول من

المعارضة”. وللمفارقة، تضمّنت تلك المبادرة بنداً

يدعو إلى “اتفاق على برنامج زمني محدد لتنفيذ

البنود”، يشبه إلى حدٍ بعيد ما قدمه الكويتيون

في بيروت، ولو أنه أتى مشروطاً بمهلة حُددت

بأسبوع واحد.

عملياً، أضحت في بيروت النتيجة واضحة،

وما سيحمله وزير الخارجية عبدالله بو حبيب

إلى الكويت من ردود حول “الورقة”، لن يخرج

عن البيان الوزاري و “التضامن اللبناني”، وسيعلن

طبعاً موقفاً لبنانياً من رفض ما تتعرض له بعض

الدول الخارجية من اعتداءات، إنسجاماً مع بيانات

الخارجية المتكررة. هنا، هل سيقبل الخليجيون بالردّ؟

على الأرجح لا، ما دام أن السعودية تطلب أكثر. هل

سيأتي تعاملهم مع لبنان كمثل ما حصل حيث سقطت

المبادرة العربية في دمشق، وعلى غرار “ورقة باول” التي

وضعت في دمشق متى أن “الورقتين” تتضمنان

بأبعادهما نفس الأهداف؟ لننتظر!

للمزيد من الاخبار الرجاء الضغط علر الرابط التالي:

اخبار محلية Archives – Beirut El Hora (beirut-elhora.com)

Exit mobile version