هذا ما يميّز لبنان… عيد البشارة هو “الإشارة”

ما توافق عليه

اللبنانيون يوم

قرروا مجتمعين،

وبملء إرادتهم

وبوعي وجداني

جماعي، أن

يكرّسوا عيد

بشارة مريم العذراء في 25 آذار يومًا وطنيًا، يختصر بمعانيه الروحانية مسيرة عمرها في الزمن الحديث مئة وسنتان، مسيرة التعايش بين المسيحيين والمسلمين، على رغم الخلافات الموسيمية، التي إندلعت بين اللبنانيين بفعل تأثيرات خارجية. ولكن هذه الخلافات، التي إتخذت في أكثر من محطة طابعًا دمويًا، لم تؤثّر على الجوهر.

لبنان هو

البلد الوحيد

في العالم الذي

يعيّد فيه أبناؤه،

مسيحيين

ومسلمين، هذا

العيد – الرمز،

الذي له ابعاد

وطنية تتخطّى

برقّيها أي

إعتبارات أخرى

. فقدر اللبنانيين

أن يعيشوا

معًا. ليس

لهم بلد آخر

يلجأون إليه،

وإن هاجروه

مضطّرين ومكرهين، يعيشونه حيث هم بكل جوارحهم وأحاسيسهم ووجدانهم. 

في هذا العيد ‘

يتلاقى جميع

اللبنانيين على صِلات تميزّهم عن غيرهم من شعوب الأرض، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين. ففي الغرب المسيحي قلما يسمع المسيحي آذان المؤذّن، صبحًا وظهرًا ومساء، تدعو إلى الصلاة والفلاح. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المسلم في البلاد المسلمة، التي ليس فيها إختلاط أو عيش مشترك، فهو لا يسمع، كما يسمع المسلم اللبناني، أصوات أجراس الكنائس. 

مَن مِن اللبنانيين المسيحيين لا يحفظ سورة الفاتحة وآيات كثيرة من القرآن الكريم؟ ومَن مِن اللبنانيين المسلمين لا يعرف أكثر من مثل من أمثال الأنجيل. فالقرآن الكريم لدى المسيحيين كتاب مقدّس أنزله الله على رسوله. والإنجيل لدى المسلمين كتاب مقدس فيه سيرة السيد المسيح وآياته واعاجيبه. 

في هذا اليوم تلتقي الصلوات وتتعانق آذان الصبح مع صوت الأجراس القديمة علّ السماء ترأف بهذا الشعب، الذي لم يعد له سوى الدعاء، بعدما سُدّت في وجهه سبل الخلاص الأرضي. 

يلتقي الإسلام والمسيحية في حدث البشارة لمريم العذراء عند ظهور الملاك جبرائيل عليها وتبشيرها بحبلها بالمسيح من الروح القدس. الرواية ذكرها القديس لوقا في الإنجيل (1: 26-37)، وفي القرآن الكريم، سورة آل عمران (44-48)، مع بعض الفوارق.  

ففي سورة آل عمران 44، وردت الآية الآتية “اذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح ، عيسى ابن يا مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين. الآية نفسها ذكرها لوقا1: 26-33 في انجيله “اُرسل جبرائيل الملاك من لدن الله… الى عذراء مخطوبة على رجل اسمه يوسف… وقال لها: السلام لك يا ممتلئة نعمة، الرب معك… لقد وجدتِ نعمة عند الله ، فها انتِ تقبلين حبلاً وتلدين ابناً. وتدعين اسمه يسوع. هذا يكون عظيماً وابن العلي يدعى، ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب الى الأبد، ولا يكون لملكه انقضاء”.  

وفي مثال مشترك آخر ورد في سورة آل عمران، 46 الآية التالية: “قالت: ربِّ أنّى يكون لي ولد، ولم يمسّني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء، اذا قضى امراً فانما يقول له كن فيكون”. الآية نفسها ذكرها لوقا 1: 34-35، 37 في انجيله “قالت مريم للملاك: كيف يكون هذا، وانا لا اعرف رجلاً؟ فأجاب الملاك وقال لها: الروح القدس يأتي، وقوّة العلي تحلّ عليكِ، لذلك فالمولود منك قدوس، وابن الله يُدعى… لانه ليس عند الله امر عسير”. 
  
  
فبعد البشارة يستعدّ المسلمون لشهر رمضان المبارك، حيث تحلّ مع الصيام الصلاة وأعمال البرّ والخير وإسترضاء رب العالمين، حيث يتشاركون مع إخوانهم المسيحيين في صومهم الكبير، على أمل قيامة مأمولة للوطن من تحت ركام الأزمات. 


 للمزيد من الاخبار الرجاء الضغط على الرابط

https://beirut-elhora.com/category/%d8%a7%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a%d8%a9/

Exit mobile version