حيثيات “كلمة سر” من الحريري.. هكذا ستتغيّر المعادلة “انتخابياًً

حيثيات “كلمة سر” من الحريري.. هكذا ستتغيّر المعادلة “انتخابياًً

مع اقترابِ موعد الانتخابات النيابيّة يوم 15 أيار المقبل، تتجهُ الأنظارُ بقوّة نحو أيّ “مفاجأة انتخابيّة” قد يُطلقها الرئيس سعد الحريري.  
ضمنياً، يعتبرُ تيار “المستقبل” نفسه غير معنيّ بالانتخابات على صعيد المرشحين واللوائح، وحقاً هذا الأمر قائمٌ بشكل أساسي. إلا أنه في المقابل، لا يمكنُ أبداً نكران أن الكثير من الأطراف المرتبطة بـ”المستقبل” تعملُ بشكل “غير مباشر” على دعم شخصيات ومرشحين أو التنسيق مع لوائح بهدفِ مساعدتها “انتخابياً”.  

ورغم كل هذا، فإنّ “كلمة السر” المنتظرة من الحريري لم تصدر بعد، وهي ترتبطُ بدعوة جمهور “المستقبل” للتصويت والمشاركة في الانتخابات النيابية. وواقعياً، فإنّ تلك الخطوة لن تشكل أي حرجٍ للحريري، لأن الأخير لم يقل لجمهوره “قاطعوا الانتخابات” أو “لا تشاركوا في الاقتراع”. وإنطلاقاً من هذا الموقف، فإنّ مختلف الأطراف السياسية تُراهن على ما قد يقوله الحريري في أي لحظة، ومن الممكن أن تكشف الأيام القليلة المقبلة عن أمورٍ في هذا الاتجاه. 

ماذا  لو  صدرت “كلمة  السر”؟


في الوقت الحالي، تتردّد معلومات عن أنّ الحريري قد

يعود إلى لبنان في زيارة قصيرة جداً خلال الأيام القليلة المقبلة.

وحتى الآن، فإنه ما من أمرٍ محسوم على هذا الصعيد

، وحتى إن حصل فعلاً، فيجبُ أن يقترن بموقف واضح

وصريح وعلني يصدرُ عن الحريري نفسه، وإلا فإنّ الأمور ستبقى

على حالها حتى لو جاء الأخير إلى لبنان واستقرّ هنا من جديد. 

ما يمكن قوله بكل ثقة وقوة هو أن جمهور

“المستقبل” لا يتأثرُ أبداً بآراء مختلف القيادات

فيه، وهذا الأمر كشفته الأرضيّة المرتبطة بالتيار،

وبيّنته الوقائع التي حصلت في مختلف المناطق

. وبشكل مباشر، فإنّ المحازبين باتوا بحكم المقيّدين

في أي تصريح عن الانتخابات، ولهذا فإن أي

خطابٍ من الحريري للاعلان عن المشاركة بالانتخابات، سيكون بمثابة إعلان “النفير العام”، وعندها سيتحرّك “المستقبليون” بناءً لتوجهاتهم، وسيقترعون

لصالح اللوائح التي يرونها الأقرب إليهم. 
وفعلياً، فإنّه في حال خرج الحريري بتصريحٍ أو

بتغريدة عبر حسابه على “تويتر”، فإنّه سيكون

واضحاً وشفافاً بموقفه، التزاماً بالقرار الأول المرتبط

بعدم دعم أي لائحة أو مرشحين. مع هذا، فقد يكونُ

الخطاب عاماً وداعياً للانتخاب، وعندها سيجعل من

حركة المسؤولين في التيار سهلة جداً  للطلبِ من

مناصرين “يمونون عليهم” بالاقتراع لمرشحين بعينهم أو للوائح مُعيّنة. 
 
لماذا  يجب  أن  يشارك “المستقبل” في  الانتخابات؟ 
من دون أدنى شك، تكشف كل المعطيات الانتخابية عن

أزمةٍ كبيرة أصابت مختلف الأطراف السياسية بسبب

غياب “المستقبل”. ولهذا، فإن أي موقف إيجابي من

الحريري بشأن الاقتراع، سيجعلُ الجهات القريبة منه

تتنفس الصعداء، كما أنها قد تبادر نحوه لطلب

تجيير أصواتٍ لصالحها من جبهة “المستقبل”.  
واليوم، فإن أي إعلانٍ من الحريري للمشاركة في

الانتخابات سيكون مرتبطاً بأبعاد أساسية لا يمكن

إغفالها، أولها أن الحريري ما زال له الدور المؤثر على

الصعيد السني، وبالتالي فإن أي مقاطعة للانتخابات

من جمهور الطائفة سيعني تخفيضاً لنسبة الاقتراع

وتشكيل معضلة للأطراف السياسية التي كانت

تعتمدُ سابقاً على “المستقبل”. أما البعد الثاني

فيرتبطُ بالتأثير الكبير لعودة المملكة العربية السعودية

إلى لبنان. وهنا، فإن السفير السعودي

وليد البخاري لم يكن بعيداً عن المشهد السياسي، وما يبدو هو أن حراكه على

أكثر من جبهة يعني تكريساً لمشاركة سُنيّة فعلية في الانتخابات. 
وحُكماً، فإن انزواء “المستقبل” وانكفاء الطائفة السنية

عن المشاركة في الانتخابات سيساهم في تكريس

فكرة أن البلد يُسلّم فعلياً لـ”حزب الله”، وهو الأمر

الذي لا تريده السعودية ولا دول الخليج ولا حتى

شريحة واسعة من اللبنانيين. وإنطلاقاً من

هذا الأمر، فإن المشاركة المستقبلية ستكونُ

بمثابة ردّ على أن الطائفة السنية ليست الأضعف،

كما أنه سيكون هناك تأكيدٌ وتثبيت أن الطائفة هي بيضة

القبّان على المستويين الانتخابي والسياسي.  
 
المصدر: لبنان 24

مواضيع ذات صلة

https://beirut-elhora.com/category/%d8%a7%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a%d8%a9/

Exit mobile version