رحلة البحث عن اسم الرئيس المقبل؟

باتت القوى السياسية، على اختلافها، تتعامل مع كلّ الاستحقاقات على أنّها مقدّمة للاستحقاق الرئاسي الذي يُعتبر “المعركة الأمّ”، وسط كثرة الانقسامات الداخلية والخارجية. بدأت رحلة البحث عن اسم لرئاسة الجمهورية وسط كلام في كواليس السياسة عن تراجع حظوظ المرشّحين التقليديين الذين تقدّمت أسماؤهم في الأسابيع الماضية.

أكّدت أوساط بعبدا، بالإضافة إلى كلام رئيس الجمهورية ميشال عون أكثر من مرّة، أنّ عون سيغادر القصر بعد انتهاء ولايته. أصبح هذا الأمر مفروغاً منه على الرغم من تلويح رئيس التيار الوطني الحر في كلام له منذ فترة بعدم وجوب ترك القصر فارغاً. غير أنّ ذلك لا يعني أنّ عون باق.

لا ينطلق هذا التأكيد فقط من الموقف الشخصيّ لعون القائم على وجوب احترام الدستور، بل ومن تعهّد قام به وأكّده أكثر من مرّة مستشارو القصر القانونيون للأميركيين وكلّ المعنيّين بأنّ رئيس الجمهورية لن يبقى في القصر بعد انتهاء ولايته

إذاً السيناريو المقبل مفتوح على أحد احتمالين: الفراغ أو اختمار التسوية لانتخاب رئيس. فإمّا أن يكون الرئيس أقرب إلى حزب الله إذا كانت التسوية لمصلحته، وإمّا أن يكون رئيساً توافقياً إذا كانت التسوية لمصلحة توازن القوى في البلاد وعدم انعكاس الانقسام في الإقليم على لبنان.

أمّا في حال لم تكن التسوية قريبة وجاهزة حتى الساعة، فترجّح القوى المتابعة دخول لبنان حينئذٍ في فراغ رئاسي، ولا سيّما وسط معلومات عن تراجع حظوظ المرشّحين التقليديين.

مع إدراكه أنّه لن يصبح رئيساً، يطرح رئيس القوات

اللبنانية سمير جعجع نفسه لاعباً أساسياً في

اختيار الرئيس المقبل، خصوصاً أنّه أصبح رئيس أكبر كتلة مسيحية في البرلمان.

من جهته، يدرك رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أنّ العقوبات المفروضة عليه وعلاقته بالقوى السياسية المختلفة وتصدّعات عهد الرئيس عون تحول دون انتخابه رئيساً.

لذلك بدأ يمدّ يده لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية المطروح جدّيّاً للرئاسة على أن يصل باسيل بعده إلى بعبدا. فالواقعية السياسية في لبنان والمسار الذي يقوده حزب الله في البلاد يمكن أن يساعدا باسيل في العودة إلى بعبدا ولو بعد حين.

رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الذي حرص على

نسج أفضل العلاقات الداخلية والخارجية، هو أقرب

إلى بعبدا من غيره. إلا أنّ المعطيات الرئاسية الأخيرة

ساهمت في خفض حظوظه بعدما امتنع حتى الساعة

السفير السعودي عن لقاء فرنجية على الرغم

من قيامه بلقاءات سياسية مختلفة مع شخصيات سياسية.

أمّا قائد الجيش جوزيف عون فتُعتبر حظوظ وصوله

إلى الرئاسة ثابتة لا تتقدم ولا تتراجع. لكن انتخابه

يحتاج إلى تعديل دستوري في حال التزام القوى

السياسية بالمواعيد الدستورية لعدم الدخول في

فراغ. لذلك قد يحين موعد وصوله إلى بعبدا بعد

فراغ رئاسي. وينسج عون علاقات جيّدة مع الأميركيين

والخليجيين، وفي الداخل مع حزب الله.ؤوقد بدا ذلك

واضحاً في المداهمات التي قام بها الجيش اللبناني

في البقاع. غير أنّ ذلك لا يكفي لكي يُنتخب رئيساً حتى هذه الساعة.

في المعلومات أيضاً أنّ الأميركيين لا يتمسّكون

به طرحاً رئاسيّاً وحيداً، بل لا يمانعون اتّفاق

القوى على اسم آخر يتمتّع بالمواصفات المطلوبة. في المقابل،

تشير مصادر أخرى مطّلعة على بورصة الأسماء المرشّحة رئاسياً إلى أنّ اسم قائد الجيش لا يزال متداولاً حتى الساعة، وذلك انطلاقاً من نجاحه في إدارة مؤسسة الجيش اللبناني في ظلّ اشتداد الأزمة.


تتخبّط الأسماء في الرمال المتحرّكة السياسية،

غير أنّ الأكيد أنّ القوى على اختلافها، داخلية

وخارجية، بدأت رحلة البحث عن اسم رئاسي

تسوويّ توافقيّ قادر على إدارة الأزمة التي يمرّ بها لبنان، عن رئيس يزن حساباته بميزان الذهب..

https://beirut-elhora.com/category/%d8%a7%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a%d8%a9/

Exit mobile version