“خلل” في محلات الهواتف… ماذا حصل خلال الفترة الماضية؟

قبل مدة من صدور قرار الدولة برفع أسعار الاتصالات في لبنان، وصل عدد من المحلات التي تعني ببيع الهواتف إلى حافة الانهيار واضطر إلى إقفال أبواب محلاته.

في منطقة واحدة فقط 4 محلات على الأقل أقفلت أبوابها لأنها لم تعد تستطيع تحمل التكاليف المترتبة عليها خصوصًا وأنها تدفع تكاليفها من اشتراك كهرباء وإيجار بالدولار في حين أن قسمًا من أرباحها بالأخص “التشاريج” كانت تتلقى أرباحه على أساس سعر صرف 1500 ليرة. من جهة أخرى استطاع عدد من أصحاب محلات الهواتف أن يطور عمله ويزدهر بل ويفتتح فروعًا أخرى له، فكان هذا القطاع يقف بين مسارين أولهما الانكسار وثانيهما الازدهار. فإلى ماذا يعود السبب؟

أحد أصحاب المحلات المعنية، أشار لـ“لبنان24” إلى “أننا كقطاع اتصالات

مررنا بفترة صعبة جدًا”، قائلًا: “على سبيل المثال في حال كان

محل يبيع 3 هواتف باليوم سابقًا أصبح حاليًّا يبيع هاتف

واحد خلال 3 أيام أما ربحه فيكون 7 دولارات بالحد الأقصى”.

وأضاف: “حتى في موضوع “التشاريج” استمر أصحاب المحلات يربحون 1500 ليرة فقط على

كل شريحة تشريج في حين أن هناك مصاريف باتت على الدولار وهذا ما أثر على العديد

من المحلات إلى أن جاء قرار الدولة مؤخرًا برفع تسعيرة “التشاريج”

وهذا ما أثر إيجابيًّا علينا فأصبحنا نربح على بطاقة “التشريج” نحو 20 ألف ليرة”،

مؤكدًا على أنه “لو بقي المبيع على أساس 1500 ليرة لكان وصل القطاع إلى مكان مظلم”.

ولكن لماذا ازدهر بعض المحلات بالتزامن مع الوضع الصعب الذي كانت تمر به؟

في هذا الإطار، شرح الوضع صاحب أحد المحال التي تعنى ببيع الهواتف

والذي استطاع أن يطور أعماله قائلًا: “هناك اختلاف بين محل هواتف

وآخر إذ إن هناك محلات أقفلت وبعضهم تقلص عمله وبعضهم الآخر

تمكن من فتح فروع أخرى له وتقوية عمله بالرغم من أن التقدم ليس كما كان مخططًا له قبل

الأزمة اللبنانية بسبب عدة عوامل من أهمها أن الإيجارات تحولت

إلى الدولار واشتراك المولدات أيضًا أصبح على الدولار في حين

أن قطاع بيع الهواتف استمر بالحصول على أرياحه على سعر صرف 1500 ليرة لبنانية وقيمة الأرباح تقلصت”،

متطرقًا إلى فواتير الهواتف الثابتة على سبيل المثال

“إذ كنا نسدد نحو 150 فاتورة ونربح على كل فاتورة 2000 ليرة لبنانية فكان الربح 300 ألف ليرة شهريًّا

أي 200 دولار على سعر الصرف الرسمي وبعد ارتفاع سعر صرف الدولار

بقينا نربح 300 ألف ليرة على فواتير الهواتف الثابتة إلا أنها أصبحت تقدر بـ10 دولارات”.

وأضاف “لا شك أن هناك عوامل أخرى أدت إلى تقلص الأرباح

فالإكسسوارات التي كنا نشتريها سابقًا كنا نحقق من خلالها أرباحًا طائلة

مثلًا “بيت الهاتف” كنا نشتريه بدولارين ونبيعه ب 10 دولارات أما اليوم

فنشتريه بدولارين ونبيعه بـ 3 دولارات فنربح دولارًا واحدًا فقط، كما أن المبيع تقلص إذ إن القليل

بات يستطيع أن يشتري هاتفًا جديدًا لأن كل شيء بات على الدولار وهذا

ما دفع المواطنين إلى الاتجاه نحو صيانة هواتفهم عوضًا عن شراء أخرى

جديدة ومن هنا يأتي الجواب على سؤال “كيف ازدهر بعض المحلات”، قائلًا:

“الصيانة هي العامل الأساس الذي أدى إلى ازدهار بعض محلات الهواتف

التي تعتمد على الصيانة. أما من كان يعتمد على بيع الهواتف فقط فقد تراجع عمله وأصبح مردوده قليلا”.

وأكد أن “ما هو مهم أن هذا القطاع لا ينتهي لأن الجميع باتوا يعتمدون

على الهواتف في حياتهم اليومية حتى مع ازدياد أسعار “التشاريج”.

كنا نتوقع أن يتقلص “شراء التشاريج” إلا أن هذا لم يحصل واستمر المواطنون

بدفع تكاليف على “التشاريج” إلا من كان وضعه المعيشي سيء للغاية”.

وفي ظل هذا الواقع، هل نشهد محلات تعنى بالصيانة فقط بالتزامن مع الشح في استهلاك الهواتف الجديدة؟

المصدر: خاص “لبنان 24”

Exit mobile version