هذه تردّدات التوتر الأمني جنوباً على استخراج الغاز

هذه تردّدات التوتر الأمني جنوباً على استخراج الغاز

لم يقتصر الأثر المباشر للتصعيد الإسرائيلي ضد لبنان، على التهديد بعودة شبح الحرب وتسريع الإنهيار المالي، والإطاحة بمعادلة الإستقرار الأمني جنوباً، بل امتد إلى قطاع النفط والغاز، في ضوء بدء الإستعدادات لبدء أعمال التنقيب في أيلول المقبل من قبل شركة “توتال”. وتوقفت مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الخبيرة لوري هايتيان، عند مناخ التوتر السائد جنوباً، خصوصاً وأن شركة “توتال” قد أعلنت عن موعد بدء الحفر، مشيرةً إلى احتمال في أن تعلن “توتال” أن الوضع “المتفجِّر” في الجنوب قد يعرِّض أعمال الحفر للخطر، وبالتالي، تلجأ إلى التأجيل، أو أنها تعمد إلى التأجيل لمدة ثلاث سنوات، وذلك بانتظار نهاية العقد مع الدولة اللبنانية، وبالتالي التخلّي عن المشروع بالكامل، ودفع التعويضات المترتبة عن ذلك.

وكشفت الخبيرة في مجال النفط هايتيان ل” ليبانون ديبايت”، أن شركة “توتال”، قد باتت أمام واقعٍ ميداني جديد، وذلك في حال قرّرت الإستمرار في العمل وفق ما هو مقرّر، أي بدء الحفر في حقل قانا في الربع الثالث من العام الجاري، ولكن وفق ظروف جديدة لجهة كلفة التأمين المرتفعة بسبب المخاطر الأمنية.

وعن انعكاس هذه الكلفة على الإنتاج، أوضحت هايتيان، أن أكثر من سيناريو مطروح حالياً، ولكن الأكثر ترجيحاً هو تراجع مدخول الدولة اللبنانية من الإنتاج بسبب ارتفاع المخاطر، وبالتالي، فإن مواصلة “توتال” أعمالها سوف تؤدي، وفي حال استمر التهديد الأمني، إلى حصول لبنان على عائدات متدنية من قطاع النفط والغاز في السنوات المقبلة.
ولكن هايتيان، تحدثت عن تأثير الوضع الأمني على دورة التراخيص الثانية المفتوحة المرتقبة في حزيران المقبل، معتبرةً أنه في ظل التوتر الأمني والذي يُضاف إلى كل المخاطر الأخرى الموجودة في البلد من شلل إقتصادي، فإن الشركات ستعيد النظر في احتمال مشاركتها في هذه الدورة، وفي الإستثمار في لبنان، وذلك على الرغم من أن الغاز قد أصبح حاجةً دولية، ولبنان أمام فرصة استقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية العاملة في مجال النفط.

أمّا في السياق السياسي، فقد وجدت هايتيان، أن إبقاء الحقول النفطية الجنوبية في دائرة الخطر، يطرح مجدداً أولوية الأجندة الإقليمية لدى “حزب الله”، والتي تتخطى الأولوية اللبنانية والمصلحة اللبنانية، وذلك على الرغم من أنه قد وافق على ترسيم الحدود بسبب تقاطع هذه الخطوة مع هذه الأجندة الخارجية أكثر من أجندته الداخلية، وكون الترسيم قد حقّق له مكاسب سياسية في لبنان أيضاً.

في المقابل، فإن الأعمال في حقل “كاريش” الإسرائيلي مستمرة، وفق هايتيان، التي أوضحت أن الإنتاج قد بدأ في هذا الحقل بفعل الضمانات اللبنانية بالدرجة الأولى، بينما في لبنان، فإن ما من ضمانات حول الوضع الميداني مالياً وأمنياً واقتصادياً بفعل الأزمة الحالية في أكثر من مجال، خصوصاً وأنه بعد الإنفجار في مرفأ بيروت، باتت الأخطار مضاعفة على حفارة “توتال” والبواخر العاملة في الشركة وكذلك قيمة التأمين المرتفعة، ولذلك، فإن “توتال” قد تقرِّر الإستثمار في دولة أخرى حيث المخاطر أقلّ والظروف السياسية والإقتصادية أفضل.

ليبانون ديبايت

لمشاهدة المزيد اضغط هنا

Exit mobile version