لماذا قد يتغير الموقف السعودي؟

لماذا قد يتغير الموقف السعودي؟

لا يوجد، حتى اللحظة، دافع حقيقي قد يؤدي الى تغيير الموقف السعودي من لبنان عموما ومن الاستحقاق الرئاسي بشكل خاص، اذ ان الرياض ، وبالرغم من قيامها بخطوات عملاقة في سياستها الخارجية في المنطقة والعالم، الا ان عودتها للاهتمام المفرط بالساحة اللبنانية ليس ضروريا بنظرها.

أحد الدوافع الاساسية الذي ساهم بالتغييرات السعودية في اكثر من ملف في المنطقة، هو رغبة الامير محمد بن سلمان بالذهاب نحو صفر مشاكل بهدف التفرغ لرؤيته الاقتصادية والتنموية في المملكة، وهذا الامر ظهر بشكل علني بالاهتمام المفرط بحل ازمة اليمن والمصالحة مع ايران وحتى التقارب من سوريا بالسرعة المطلوبة.

لكن، لا يجد السعوديون في لبنان ما يدفعهم الى المسارعة لتقديم تنازلات او القيام بإنقلاب جدي في موقفهم منه وفيه، خصوصا انهم لم يذهبوا الى موقع العداء مع البلد في السنوات الماضية اكثر من كونهم انكفأوا عن الدخول في التفاصيل السياسية، وتوقفوا عن تشكيل دعامة مالية واقتصادية في ظل تولي خصومهم للحكم فيه.

تنظر  السعودية، كما غيرها من الدول، الى الزواريب اللبنانية بإعتبارها عامل استنزاف جديا ويؤدي الى تحميل المتدخل فيها اعباء كبيرة هو بغنى عنها، لذلك فإن أولويات المملكة في لبنان بات من الممكن معالجتها من خلال تفاهم اقليمي مع طهران، على اعتبار احدى اهم المشاكل هي “حزب الله” ودوره الاقليمي وليس اي عامل اخر مرتبط بواقع الدولة او البلد.

والاهم هو ان الرياض تدرك جيدا استحالة قيام سلطة تعادي دول الخليج في لبنان، لا بل ان اي حكومة او رئيس جديد سيكون ملزما بالتعامل الايجابي مع السعودية تحديدا، اذ ان الواقع الاقتصادي في لبنان لا يحتمل الاستمرار بسياسة العهد السابق التي كان لها دور مباشر في الانكفاء الخليجي عن لبنان.
عمليا يبدو ان اي تبدل في الموقف السعودي تجاه اي استحقاق في لبنان سيكون مرتبطا بالتسويات الاقليمية او المفاوضات الحاصلة مع فرنسا مثلا، وليس نابعا من حاجة سعودية لاعادة التموضع وفتح ابواب مغلقة مع هذا الفريق السياسي او ذاك.

لبنان 24

Exit mobile version