“ذهبٌ أحمر” يُزرع في الجنوب.. ويجني آلاف الدولارات

“ذهبٌ أحمر” يُزرع في الجنوب.. ويجني آلاف الدولارات

كتبت صحيفة “نداء الوطن”:

نحو زراعة الزعفران أو “الذهب الأحمر”، تحوّل المهندس محمد طحيني إبن بلدة عيتا الشعب، طارحاً زراعة بديلة أكثر إنتاجية من زراعة التبغ التي باتت “مُرّة”.

في أحد الحقول المحاذي لمنزل طحيني، تنتشر زهور الزعفران التي تفترش مساحة دونمين وبدأ حصد ثمارها. قبل 4 أعوام تقريباً انطلق طحيني (مهندس نفط)، في مشروعه البديل أملاً في أن ينجح ويحقّق نتائجه المرجوّة. حينها، أتى طحيني بـ100 بصلة زعفران من إيران، وبات يملك اليوم حوالى ألف بصلة، بمردود 15 غراماً من الزعفران، ذات النوعية الجيدة.

يُعدّ الزعفران أو “الذهب الأحمر” إحدى أكثر الزراعات إنتاجية وربحاً، إذ يصل الكيلوغرام الواحد منه إلى 8 آلاف دولار، وهو ما يجده فرصة ذهبية لأي مزارع يطمح إلى اعتماد زراعة بديلة عن التبغ. وعملياً، كان كل ذلك دافعاً لطحيني للبدء بمشروعه غير المعروف في لبنان، خصوصاً أنّ زراعته سهلة وغير متعبة، عكس نبتة التبغ التي تتطلّب أعمالاً شاقّة سنويّاً، ولم تعد تدرّ أرباحاً على أصحابها، والأهم برأيه أنّه سيجني أموالاً وفيرة بعد الوصول إلى “عزّ” الإنتاج، وإن كان الأمر برأي طحيني يتطلّب نحو 3 سنوات من عمر الزراعة.

نجحت التجرِبة، وبدأ المهندس يحصد الإنتاج “لو عالخفيف”، وهو يطمح إلى أن تتوسّع رقعة مزارعي الذهب الأحمر أكثر. وحالياً، فقد بات قرابة 100 مزارع في عيتا، يغرسون الزعفران بمساحات صغيرة، فكلفة زراعة الدونم الواحد تتطلّب بين 1000 و1500 دولار، فيما كل 5 بصلات منه تباع بدولار، وهو أمر يدفع المزارع للتريّث قليلاً، أو زراعة مساحة صغيرة. ووفق ما يقول طحيني، فإنّ “100 بصلة يتضاعف عددها سنويّاً مرّتين أو ثلاثاً، وهي تزرع لمرة واحدة، ويحتاج إنتاجها 3 سنوات تقريباً لتبدأ بقطاف أزهارها وسحب خيطانها الحمراء الثلاثة من كل وردة”.

في العادة، تُقدّر وزارة الزراعة حلولاً بديلة عن أيّ زراعة، إلا في لبنان، إذ تبدو الوزارة شبه غائبة عن طرح زراعات بديلة تدعمها، حتى في الزعفران، فهي قدّمت 2500 بصلة لتشجيع زراعتها، غير أنها لم تصل إلى المزارعين وذهبت لقلّة منهم، حتى أن طحيني الذي عدّ مشروعه نموذجياً في الجنوب، لم تدعمه الوزارة بعدد من البصلات، الأمر الذي فاجأه، ومع ذلك يجهد في تحفيز المزارعين في كلّ لبنان للبدء بالتحوّل نحو الذهب الأحمر.

ويشير طحيني إلى أنّ “التصريف الداخلي للزعفران غير متوفّر، غير أنّ أسواقها الخارجية منتشرة كثيراً في الخليج العربي وأوروبا”، مُحفّزاً المزارعين على خوض غمار هذه الزراعة الرديفة التي تشكّل مشروعاً استثماريّاً مربحاً في السنوات المقبلة.

ويقول: “في لبنان العدد قليل، مع العلم أنّ كلّ من جرّب زراعة الزعفران قد نجح وبدأ في مرحلة الإنتاج. أحد المزارعين في البقاع يُنتج 5 كيلوغرامات سنويّاً بمعدّل 40 ألف دولار، في وقت لا ينتج مزارع التبغ 450 دولاراً لقاء كل 100 كيلو تبغ، وهذا ما يُعدّ أحد محفّزاته”.

وأوضح طحيني أنه “في شهر أيلول تبدأ زراعة البصلات، والقطاف في شهر كانون الأول”، مشيراً إلى أنه لا يستبعد التحوّل نحو زراعته في المستقبل القريب نظراً لمردوده المالي والإقتصادي وتحديداً من قبل الفئة الشابة.

Exit mobile version