وليد جنبلاط ينتخب سليمان فرنجية

وليد جنبلاط ينتخب سليمان فرنجية

لم تعد المناورات الرئاسية “الوهمية” تنطلي على أحد من اللبنانيين، ويبدو أن رؤساء الأحزاب المسيحية الكبرى لا يجيدون سوى التذاكي على الناس، في زمن بات اللعب فيه لا يصح إلاّ عالمكشوف.

هل يمكن لأحد أن يخبرنا كيف بعث ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور من جديد؟ وهل يطلعنا القيّمون على الطبخات الرئاسية “المحروقة”، كيف يستطيع أزعور إلحاق الهزيمة برئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية؟ اللّهم إلاّ إذا كان أزعور هو الحجة والغطاء لتأمين نصاب انتخاب فرنجية.

بالحسابات المعروفة، فإن أزعور ليس في جيبه 65 صوتاً ولا حتى 60. عددٌ كبير من النواب المستقلين والتغييريين لا يؤيدون ترشيحه، إضافةً إلى أنه لن ينال أصوات كتلة النائب السابق وليد جنبلاط. هذا يعني أننا نكرر تجربة المرشّح ميشال معوض الذي لم يتخطّ حاجز الـ 50 صوتاً.

إعادة تعويم ترشيح أزعور والتي استندت إلى تبدّل في موقف رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، تطرح الكثير من علامات الإستفهام، وليس بعيداً عن باسيل الذي زار فرنسا أخيراً أن يمتطي حصان “الصفقات” ويدير ظهره لقوى المعارضة عند أول مفرق.

من يعلم، ربما باسيل وافق على ترشيح أزعور كمخرج لتأمين نصاب جلسات الإنتخاب، وربما يراهن رئيس التيّار على أن جنبلاط يشترط منح أصوات نوابه لصالح فرنجية، بحضور إحدى الكتلتين المسيحيتين الكبيرتين لجلسة الإنتخاب، وهو ما سيؤمّنه باسيل في حال كانت “الصفقة محرزة”.

وأمام مواقف جنبلاط المتقلّبة بين رمي الكرة “الرئاسية” في ملعب نجله النائب تيمور جنبلاط وبين ترشيحه لـ شبلي ملاط، تجدر الإشارة إلى أن “البيك” يشترط أمرين للسير بفرنجية، الأول هو تبنّي المملكة العربية السعودية لترئيس زعيم “المردة” وهذا ما لم يحصل، والثاني هو تأمين “القوات اللبنانية” أو “الوطني الحر” نصاب جلسة انتخاب فرنجية، وهذا الشرط لم يُحسم بعد.

إزاء هذا الواقع، وبعدما حُسمت استحالة سير بيك المختارة بمرشّح يرفضه الثنائي الشيعي، وبعدما انقلب جنبلاط على كل المرشحين الذين سبق وطرحهم، من ميشال معوض إلى قائد الجيش العماد جوزف عون وصلاح حنين وجهاد أزعور، بات واضحاً أن جنبلاط سينتخب فرنجية، لكنه ينتظر توفّر إحدى الضمانات، فإمّا موافقة سعودية وإمّا تسوية لا تضعه في مأزق مع المسيحيين من جهة أو مع الشيعة من جهة أخرى.

لكن كي لا تُصوّب الأسهم على جنبلاط وحده، ينبغي القول إن جعجع وباسيل والجميّل يتحملون مسؤولية ما ستخلص إليه مناوراتهم، وعندما يتمّ انتخاب فرنجية بـ 65 صوتاً وبحضور نوابهم في قاعة الهيئة العامة، ليس من حقهم حينها التحدث عن هيمنة “حزب الله” وسلاحه، ولا عن معارضة حقيقية هدفها إنقاذ البلد.

المؤسف أنه بعد أشهر على الشغور الرئاسي، تمخّض جبل المعارضة فولد جهاد أزعور. والمؤسف أكثر أن أزعور بعد فشله في امتحانات الإنتساب إلى محور الممانعة، بات المرشّح الأول لقوى المعارضة.

ليبانون ديبايت

Exit mobile version