الفضيحة الاكبر لـ”كازينو لبنان”… بـ 300 مليون دولار وبالتراضي

الرهان على وعي اللبنانيين حول مصلحتهم بعيداً عن منظومة سياسية تجارية فاسدة قبضت على كافة مقدرات لبنان، بات اليوم أصعب مع وصول قبضة الفساد إلى موضوع الرهانات والقمار أيضاً.

دخلت الدولة اللبنانية عبر كازينو لبنان إلى عالم الرهانات “أونلاين” وبدأت رحلتها في هذا الفضاء سنة 2020، حيث أُجريت مزايدة في كازينو لبنان لتلزيم ألعاب القمار والمراهنات عبر الانترنت، وقد رست على إحدى الشركات الاجنبية “Oryx Gaming” المملوكة من “Bragg gaming group” التي يديرها إسرائيليون فتم إقصاءها بعد مراجعة الأمن العام ومكتب مقاطعة إسرائيل في وزارة الإقتصاد ولم يعلن حينها عن الشركة الفائزة علماً أن عدة شركات أجنبية قد تأهلت للمزايدة.

بدأت المراجعات منذ ذلك الوقت لمعرفة من هي الشركة الفائزة إلّا أن إدارة الكازينو عمدت إلى التعتيم والمماطلة في الإعلان عن نتائج المزايدة، ولم تشفِ غليل المراجعين من أصحاب ومدراء الشركات المشاركة في المزايدة، وبقيت المراجعات دون أي نتيجة إلى أن فوجئ الجميع بشركة جديدة سجُلت بتاريخ 20/9/2022 في السجل التجاري في بيروت برقم 1028713 أي بعد إجراء المزايدة بحوالي السنتين بإسم Onlive Support Services S.A.L. متخذة عنوان رسمياً لها في بدارو – شارع سيداني – طابق اول (المكتب في بدارو يملكه السيد هشام عيتاني).

هذه الشركة ظهرت على الساحة لتعلن أنها تعاقدت مباشرة مع كازينو لبنان (دون أي مزايدة أو تلزيم)، لإدارة ألعاب القمار والمراهنات عبر الانترنت على كل الأراضي اللبنانية خلافًا للقانون رقم 417 تاريخ 15-05-1995 الذي جعل حصرية إستثمار ألعاب القمار بيد شركة كازينو لبنان فيما يختص بالألعاب المحصورة داخل نادي القمار في المعاملتين حصراً دون ذكر الألعاب والمراهنات الالكترونية عبر شبكات الانترنت.

وقد جاء في المادة (1) من القانون رقم 417 تاريخ 15/5/1995 ما يلي:

“تُمنح شركة كازينو لبنان حقًا حصريًا بإستثمار ألعاب القمار وذلك في النادي الوحيد في المعاملتين دون السماح بإعطاء أي ترخيص خارج إطار منطقة المعاملتين”.

ووفق تاريخ منح الكازينو هذا الحق الحصري فإنه لم يكن قد ظهرت بعد مواقع القمار عبر الإنترنت، وبالتالي فالكازينو محصور في الرقعة الجغرافية المحددة وليس في الفضاء الإلكتروني.

ولا يتوقف التجاوز عند الحدود الجغرافية بل يتعداه إلى نوعية الألعاب المسموح الاستثمار فيها، والمحدّدة بموجب المادة الأولى من قانون القمار كما يلي: “الروليت والبكارة والفرعون والسباق والبكرة والثلاثون والأربعون والخيال الصغير… وسائر ألعاب القمار المماثلة”، فقد تعدى الكازينو الإجازة الممنوحة له ليبدأ عصرًا جديدًا من المراهنات الرياضية، ويتخطى في ذلك تفسير الحق الممنوح للكازينو بشكل موسع فهو لم يمارس أي مراهنات رياضية منذ تأسيسه، فكيف لمن لا يملك حق المراهنات الرياضية بموجب القانون أن يمارس ذلك عبر الانترنت؟.

يستند الكازينو في مخالفة القانون إلى تعميم صدر عام 2008 أُدخلت تعديلات بموجبه على العقد المبرم بين وزارة المالية وبين الكازينو يجيز له تنظيم ألعاب القمار “Online” والمراهنات الرياضية، ولكن في العام 2012 صدر مرسوم عن مجلس الوزراء يرمي إلى تنظيم شؤون اليانصيب الوطني واليانصيب الخاص، نصّت المادة الثانية منه على أنّ “اليانصيب يشمل كل ألعاب الحظ والمراهنات الناشئة أو التي ستنشأ”، وهو “يشمل على سبيل المثال لا الحصر: اليانصيب الوطني اللبناني، اليانصيب الوطني الخاص، اللوتو، اليانصيب بواسطة التليبتينغ (Tele Betting) للمراهنة على نتائج أحداث وألعاب ومباريات رياضية (منها كرة القدم، الركبي، كرة السلة، المصارعة والملاكمة…) وألعاب الـ online Games، والـ”بينغو، وألعاب الحظ التي تُنظم من طريق الإنترنت…”.

وبالتالي إن ما يستند إليه الكازينو بحكم الساقط كون مرسوم 2012 أعاد المراهنات الرياضية إلى مديرية اليانصيب ولم يعد يحق للكازينو الإستثمار بهذه الألعاب أونلاين لأنها باتت منذ ذلك التاريخ حق حصري لمديرية اليانصيب.

أما الفضيحة الأكبر هي إهمال وزارة المالية وإدارة الكازينو ممثلة برئيس مجلس إدارته رولان خوري القانون الذي ينظم الحصص المالية التي تبلغ 50% من إيرادات الكازينو للدولة وتعديلها لتصبح 50%من صافي الأرباح في الألعاب الالكترونية، والأهم أن القانون هو من يحدّد الحصص، وبالتالي لا يمكن تغيير الحصص إلّا بقانون.

وفي مراجعة لقيود الشركة المتعاقدة مع الكازينو وأسماء الشركاء والشركات الهولدينغ في السجل التجاري يتبيّن الأسماء التالية:

الشركاء:
1-الشريك Intersektion (Holding) S.A.L. يملكها كل من السادة هشام عيتاني ونادر الحريري بالباطن، داني نمر عيد، وفيكتور نجاريان
2-الشريك داني نمر عيد وهو مدير سابق في كازينو لبنان ويعمل حاليا مديرًا عامًا لدى مجموعة عيتاني – الحريري
3-الشريكة إيمان انطوان السخن وهي تعمل مستشارة قانونية لدى مجموعة عيتاني – الحريري

إضافة إلى الشركاء:
4-الشريك جاد انطوان غاريوس كان يملك موقع لألعاب القمار غير الشرعي
5-الشريك داني عبدو عبود كان يملك موقع لألعاب القمار غير الشرعي
6-الشريك طوني أسعد رستم يعمل مسؤولًا ماليًا لدى المرشح السابق في المتن سركيس سركيس .

وبذلك تكون الشركة التي إستحصلت على عقد يُدخل إلى صندوقها مئات ملايين الدولارات سنويًا يتقاسمها مجموعة نادر الحريري وهشام عيتاني من جهة وسركيس سركيس (للتمويل) من جهة أخرى.

هي شركة خاصة تعاقدت مع كازينو لبنان بشكل مخالف لأبسط القوانين دون أي تلزيم أو مزايدة وهي اليوم تقوم بإخضاع القضاة والسياسيين ووسائل الاعلام عبر إسكاتهم بالتعاقد معهم، وبث الإعلانات والاخبار عبر مجموعة من الإعلاميين والمنتفعين من خلال اللعب على الوعي عند اللبنانيين بأنها الشركة الشرعية التي إستحصلت حصرياً على عقد العاب المراهنات عبر الإنترنت مع كازينو لبنان والذي تتجاوز قيمته السنوية الثلاثماية مليون دولار وأكثر.

لكن الحقيقة التي تبقى راسخة هي أن القانون رقم 417 تاريخ 15/5/1995 حصر إستثمار العاب القمار بيد شركة كازينو لبنان فيما يختص بالألعاب داخل نادي القمار في المعاملتين حصرًا، فكيف يسمح الكازينو لنفسه أن يتعاقد مع شركة خاصة تقوم بتغطية أعمال القمار في كل لبنان.

كما أنها تعمل بشكل عشوائي في ظل غياب الرقابة التي من المفترض اتباعها مع الفئات الشبابية التي إنغمست في هذه الألعاب وبدون أي دعوة للتنبه من خطر القمار.

فمن هي هذه شركة التي تتحكم بإيرادات تبلغ ملايين الدولارات وهي من حق الدولة اللبنانية، لا بل هي من يحدّد كيفية توزيع الأرباح وما هي حصة الدولة منها في عمل استفزازي للتعدي على الحقوق العامة للشعب اللبناني بشكل سافر.

لذلك لا بد من السؤال لماذا هذا الصمت والمماطلة من ديوان المحاسبة الذي لم يبت حتى الساعة بالموضوع؟ وأين هم القضاة من هذه الفضيحة؟ وأين نواب الأمة وتحديدًا نواب كسروان بعد أن أستبيح الكازينو أمام أعينهم دون أن يحركوا ساكناً؟

المصدر: ليبانون ديبايت

Exit mobile version