فضيحةٌ كُتبت في سجلّ الجيش الإسرائيلي

ترتدي الإخفاقات الإسرائيلية في مواجهة الهجوم المتقدم لحركة “حماس” على مستوطناتها، طابع الفضيحة التي كُتبت في سجلّ الجيش الإسرائيلي، بعدما نقلت عملية “طوفان الأقصى” الحرب إلى داخل إسرائيل، بعدما كانت تجري على امتداد العقود الماضية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فاختبرت إسرائيل، وربما للمرة الأولى، “إنزالاً فلسطينياً” على الأراضي التي احتلتها.

على امتداد الساعات الماضية تابع اللبنانيون، كما العالم، مشاهد من هذه العملية، فيما كانت المفاجأة والصدمة هي الرد الإسرائيلي الأول على هذا الإخفاق الخطير، خصوصاً في ضوء تقارير أمنية متداولة عن تأخير لمدة ساعة ونصف قبل أن يتدخل الجيش الإسرائيلي ميدانياً في المستوطنات، أو في مسرح العمليات التي قام بها مقاتلو “حماس”.

وفي قراءة أولية لطبيعة ومسار عملية “طوفان الأقصى”، يرصد الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد خالد حمادة، مناخاً من المفاجأة والصدمة في كل الإتجاهات سواء في الداخل في فلسطين المحتلة أو في العالم، مؤكداً أن حركة “حماس” قد حققت تحوّلاً نوعياً في المشهد، وذلك من حيث المبادرة، لأنها هاجمت إسرائيل من الداخل وخطفت قرار المبادرة في تنفيذ عمليات التسلل والهجوم على المستوطنات الإسرائيلية والإشتباك مع الجيش الإسرائيلي في عشرات المواقع، مع العلم أن المفاجأة تحقّقت وهي شكلت أحد أسباب نجاح العملية العسكرية، وذلك بسبب حصول الهجوم من قطاع غزة بعدما كانت إسرائيل تتوقعه من جنوب لبنان، مع العلم أنها المرة الأولى التي يُسجّل فيها اشتباك مختلف بين إسرائيل والفلسطينيين، بعدما كانت المواجهات السابقة تشهد فقط تبادلاً لإطلاق الصواريخ.

وعليه، يركِّز الخبير حمادة على أن عملية “طوفان الأقصى”، تجاوزت كل الأشكال السابقة من العمليات، وكانت عبارة عن عمليات هجومية محدودة ومتفرقة، قام بها الفلسطينيون على مواقع عسكرية إسرائيلية، موقعين مئات القتلى والإصابات كما الأسرى في صفوف الجنود الإسرائيليين والمستوطنين، بينما في السابق، كانت تقتصر العمليات على كمائن واشتباكات محدودة مع دوريات إسرائيلية تخترق السياج حول قطاع غزة”.

ويكشف الخبير حمادة، عن أنه وعلى الرغم من العملية قد حصلت في غزة، ولكن الأمر بها قد أتى من طهران، في رسالة بأن هناك سياقاً آخراً، يختلف عن السياق الذي تعتمده الدول العربية.

ومن هنا، يمكن القول وفق حمادة، أن الساعات المقبلة ستحمل الأجوبة عن عدة أسئلة تتناول ردود الفعل الدولية ومفاعيل الزخم الفلسطيني، وما إذا كانت هناك مراحل جديدة لم تتكشّف بعد، أو عمليات هجوم على أهدافٍ جديدة.

وعن طبيعة المرحلة المقبلة، يرى حمادة أن ما حصل هو غير مسبوق، ولذلك لا بدّ من الإنتظار ولا يمكن توقع النتائج حتى بلورة المواقف الدولية، خصوصاً وأن مجلس الأمن الدولي لم يجتمع لإعلان موقفٍ أيضاً.

المصدر: ليبانون ديبايت

Exit mobile version