تهديد… بلهجة ناعمة

تتكرّر المخاوف من اتساع الحرب الإسرائيلية في الأروقة السياسية والديبلوماسية، وتنسحب على زيارات الموفدين الغربيين إلى بيروت، حيث أن الموفد الأميركي آموس هوكشتين، الذي زار بيروت لساعات، لم يحمل معه إلاّ كلمةً واحدة وهي تهدئة جبهة الجنوب. الكاتب والمحلِّل السياسي غاصب المختار، كشف عن أن الإطار العام للحركة الأميركية في بيروت التي قام بها هوكشتاين، هو الطلب من المسؤولين العمل على التهدئة على الجبهة الجنوبية، إنما بلهجةٍ تهديد ناعمة وهادئة مختلفة عن لهجة التهديد الأميركية السابقة، حيث كانت واشنطن قد وجّهت رسائل تهديد قاسية إلى لبنان، بينما هوكشتاين قد تحدث عن خطورة امتداد الحرب إلى لبنان، وبالتالي إلى المنطقة بأكملها.

وفي حديثٍ ل”ليبانون ديبايت”، ينقل المحلِّل المختار معلومات تفيد بحصول تنسيق مسبق بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي على الموقف الرسمي قبل وصول هوكشتاين، مشيراً إلى أن الموفد الأميركي تحدث في عين التينة عن أن البحث في ملف تحديد وتثبيت الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، سوف يُستكمل بعد التهدئة.

أمّا عن الموقف الذي سمعه هوكشتاين في عين التينة وفي السراي الحكومي، فيلفت المختار إلى أن الرئيسين بري وميقاتي قد أبلغوه بضرورة الضغط على إسرائيل من أجل وقف الحرب في غزة، كما عرضا الرؤية اللبنانية المطروحة، والتي باتت معروفة، وقد تمّ إبلاغها إلى الأمم المتحدة، كما إلى كل الموفدين الذين يزورون بيروت، والتي تشمل 5 نقاط كالآتي: وقف الإستفزازات الإسرائيلية في الجنوب، ووقف إطلاق النار في غزة، وفتح المعابر إليها لإدخال المساعدات الإنسانية، والسعي الحثيث لإجراء عملية تبادل الأسرى، كما ورفض أي مشروع “ترانسفير” للفلسطينيين من غزة إلى مصر أو الأردن أو لبنان.

وفي السراي الحكومي، كما يوضح المختار، لم يطرح هوكشتاين ملف تثبيت الحدود البرية، كون هذا الملف يخصّ “الثنائي الشيعي”، ولكن من المفيد القول إن أي خطوة إجرائية في هذا الإطار في ظل الإنقسام السياسي، لن تتحقّق أيضاً قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وذلك حتى بعد نهاية الحرب، والسبب هو أن التفاوض وإبرام أي اتفاق هو من صلاحية رئيس الجمهورية بحسب الدستور، وبالتالي، فإن ما سيحصل في هذا المجال، يقول المختار، سيكون وضع نقاط وأفكار عامة من أجل ترتيب هذا الملف بانتظار انتخاب الرئيس في فترة لاحقة.

وعلى مستوى ملف الأسرى، وعن زيارة هوكشتاين إلى اللواء عباس ابراهيم، يشير المختار إلى أنه، وبحكم علاقته السابقة مع اللواء ابراهيم، زار هوكشتاين ابراهيم، ولكن حركة “حماس” “قَوطَبَت” على هذه العملية، وأصدرت بياناً نفت فيه تسليمها ملف الأسرى للواء ابراهيم، وتكليفه التفاوض بإسمها. وكشف المختار أن أكثر من طرف يعمل على موضوع الأسرى ومنها قطر وإيران بالتنسيق مع الأميركيين وتركيا، كاشفاً عن تعقيدات كثيرة تعترض مفاوضات التبادل لأن “حماس” تريد أن تبادل الرهائن المدنيين فقط، والذين تعتبرهم ضيوفاً لديها.

ويضيف المختار، أن الأسرى ليسوا موجودين فقط لدى “حماس”، فهناك 50 أسيراً لدى “الجهاد الإسلامي”، وأيضاً لدى “الجبهة الشعبية” و”الديمقراطية” والفصائل نحو 40 أسيراً، كل ذلك مربوط بالتهدئة وإدخال مساعدات إنسانية، لكن إسرائيل رفضت لأن نتنياهو خاسر وانتهى سياسياً، وليس لديه شيء ليخسره، لذلك يبحث عن إنجاز عسكري في غزة، ومن دون نجاح أميركا تضغط عليه الآن لوقف النار، وقد قال له الرئيس الأميركي جو بايدن، أن “الترانسفير” ممنوع وإدارة غزة من إسرائيل أيضاً مرفوضة، لأنها تريد أن تتولى إدارة غزة السلطة الفلسطينية بعد الحرب، إذ سيكون هناك معمعة سياسية كبيرة حول من سيتولى هذه الإدارة بعد الحرب.

وحول الوضع الميداني في الجنوب، يقول المختار، إنه “وحتى الساعة علينا ترقّب خطاب السبت، مع إنني لا أتوقع تغيير دراماتيكي، لكن حتى الآن الرد الميداني للحزب ” موضعي ومدروس ومؤثر”، إلا عندما قصفت إسرائيل شمال الليطاني بعدوانها، فقصف حيفا وأطراف عكا، وفق قاعدة مدني مقابل مدني، ومنطقة سكنية مقابل منطقة سكنية.

Exit mobile version