السعودية تقطع الطريق على قطر… نحن هنا

يستمر المشهد السياسي الداخلي ضبابياً حتى عند أصحاب الشأن في ظل إنسداد الأفق أمام الحلول الخارجية التي باتت منشغلة بما يحصل في الإقليم ككل وتصب كافة جهودها لمنع تفلت الجبهة الجنوبية مع إسرائيل ليس من باب الحرص على لبنان بقدر الحرص على أمن اسرائيل .

وبما أن الملف الرئاسي متروك على الرف من الجانب الدولي فإن الداخل ليس بأفضل حيث يستمر الإمعان في تغافل إنهاء الشغور تحت عناوين متنوعة.

ويستبعد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم, أن “يجري انتخاب رئيس قبل نهاية شباط، لكن ما يلفته هو الدخول السعودي الجديد على الخط، في ظل الحديث عن إنقسام في اللجنة الخماسية والإصطفاف الحاصل داخلها بين مسار قطري فرنسي ومسار أميركي سعودي، وهذا بات واضحاً”.

وإذ يلفت إلى “كثافة النيران السياسية باتجاه تحريك الملف الرئاسي”، معتبراً أنه “ردة فعل لا اكثر، لأنه في فترة من الفترات جرى الحديث عن حزب الله تلقّى عرضاً بقوم على تهدئته الجبهة الجنوبية مقابل مكاسب داخلية لا سيّما في الموضوع الرئاسي وهو ما استنفر حينها حزب القوات اللبنانية والكتائب وحلفائهما، الذين قاموا بردة فعل معاكسة مرتدة ترفض هذا الطرح حتى ولو ما زال في إطار الكلام فقط”.

ولكن اليوم من الواضح كما يقول بيرم العودة السعودية للملف كمحاولة لإعادة تحريكه ولكن ليس من شيئ جدي يبنى عليه إلا أن الحذر واجب.

ويذكر بما أشيع قبل نهاية العام الماضي عن عزم الرئيس نبيه بري طرح مبادرة لكن لم يقم بأي خطوة بهذا الإتجاه ولكن ما صرح به عن أن هناك مرشح جدي واحد للرئاسة هو سليمان فرنجية وإذا وافق الآخرون فلينزلوا إلى المجلس، هذا الكلام برأيه تسبب بنقزة لدى الآخرين، وكأنه أوحى أن الطبخة نضجت وأن هناك رئيس واحد هو مرشحنا، لا سيّما أن هذا الكلام صادر عن الرئيس بري الوازن في الموضوع ليس عن أي طرف آخر.

ويعتبر أن الحديث عن مواعيد في شباط أو أذار يقع في خانة الإستنفار أكثر مما هو من أمر جدي، وكل واحد يدافع عن مواقعه وقواعده وحساباته فالهجوم يقوم به الجميع خوفاً من الآتي.

وينبّه هنا إلى أن “الحديث في المنطقة هو عن اليوم التالي للحرب في غزة والجنوب لأن الحرب سيعقبها ترتيبات في المنطقة ومنها لبنان، وهناك فريق متحسس هو فريق 14 آذار والتغييريين، وليس لديهم أمر آخر سوى الدفاع عن الرئاسة فالموضوع يتعلّق بالتهيّب من شيئ غير موجود حالياً وبني على تعليمة أو كلمة أوحت بمنح حزب الله مكاسب معينة أو جزء من عملية الترهيب التي وجهت للحزب أنهم مستعدون لمنحه.

أما عن الحركة السنية باتجاه قطر، يلفت إلى أن “القطريين هم من يقومون بدعوة الشخصيات إلى قطر منهم مفتي الجمهورية ووجهوا دعوة لرئيس الحكومة، ويؤكد أن علاقتهم بالأطراف اللبنانية جيدة ولكنهم يحاولون التفرّد وطرح اسم قائد الجيش للرئاسة ثم تبنيهم للواء الياس البيسري، وهي تحاول أخذ مكان السعودية في استقطاب الشارع السني اللبناني، لكن السنة السياسية لا تتخلّى عن السعودية أبداً ولا مجال أن السعودية تركت الساحة السنية للقطريين”.

ويرى بعودة السفير السعودية والبداية من دار الفتوى هي رسالة مفادها أنهم لم يتركوا الساحة ولا زالوا هنا في لبنان ولا أحد يظن أنه يستطيع أخذ موقعنا في اللعبة السياسية.

ويستعين بمثل الرئيس بري الدائم “ما تقول فول ليصير بالمكيول” فرغم الحركات والمندوبين لكن ذلك لا يعني وجود طبخة رئاسية ناضجة على اعتبرين:

-لم يتم استرضاء الثنائي الشيعي فلا رئيس بدون رضاهم.

– في المرحلة الحالية في ظل النيران المشتعلة بالمنطقة لا يمكن القيام بخرق رئاسي منفرداً فالامر غير منطقي.

تلقائيا بعد رفع منسوب الحرارة والنار في المنطقة لا تمر التسوية الرئاسية وكل واحد يحاول ان يحتل موقعه في اللعبة والانظار مشدودة الى اليوم التالي الذي يستعمله الاميركيون بكثرة (بعد الحرب) لأن التسويات سكون شاملة على مستوى المنطقة ككل وكل نقاط التوتر وبما ان الحرب واسعة فالتهدئة لذلك يستبعد التسوية لا سيما في ظل الدعم الاميركي للاسرائيلي المتوحش.

Exit mobile version