لائحة أسماء جديدة لرئاستي الجمهورية والحكومة

لم تنجح المساعي في ترقيع الخلاف بين سفراء اللجنة الخماسية، فطارت الجولة الى توقيت جديد يُحدّد لاحقاً. وعلمت «الأخبار» أن السفيرة الأميركية، ليزا جونسون، لدى تبلّغها أن السفير السعودي وليد البخاري حدّد بواسطة سكرتيرته مواعيد للخماسية من دون التنسيق معها، سارعت الى الاعتذار عن عدم المشاركة بحجة ارتباطها بمواعيد أخرى. ولكن المصادر تجزم أن الخلاف استعرّ ضمنياً حول «القيادة»، مع رفض جونسون السير وراء البخاري بما يوحي كأنه الطرف المقرّر في اللجنة. وفور تبلّغ القيادات اللبنانية تأجيل الزيارة، حاول رئيس مجلس النواب نبيه بري احتواء الخلاف عبر استقبال السفير المصري، أمس، في عين التينة في محاولة لعدم نشر أجواء سلبية حول اللجنة الخماسية.في غضون ذلك، وصل المبعوث القطري جاسم آل ثاني (أبو فهد) الى بيروت منذ يومين، من دون أن تُسجّل له أيّ مواعيد بعد، وسط اعتقاد بأن التضارب بين ممثلي اللجنة الخماسية على النفوذ لا يسري على اتفاقهم المبدئي حول البرنامج السياسي الذي بات يحمل عنواناً أساسياً هو الربط ما بين تنفيذ القرار 1701 وبنوده وما بين إعادة تكوين السلطة في لبنان، مع اقتناعهم أخيراً بفشل اقتراح فصل المسار اللبناني عمّا يجري في غزة، وخصوصاً بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. لذلك انتقل العمل الى محاولة إيجاد حلّ ديبلوماسي شامل للأزمة وتقسيم المهام: يتولّى سفراء الدول الخمس صياغة اتفاق سياسي يشمل رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة معاً، بينما يتولى آموس هوكشتين النقاش بكل تفاصيل القرار 1701 وآلية تنفيذه والوصول الى تفاهم حول النقاط المختلف عليها بشكل حصري وبتفويض رسمي من إدارة البيت الأبيض ومن اللجنة الخماسية والأمم المتحدة أيضاً.

عملياً، لم يعد ينظر الى الحلّ في لبنان من باب رئاسة الجمهورية فقط، إذ بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة وفتح حزب الله جبهة الجنوب لمساندة الشعب الفلسطيني، صار هناك رابط بين المسارَين، برغم أن دول اللجنة الخماسية تريد ابتزاز لبنان من أجل مكاسب لمصلحة إسرائيل. لأن «احتواء التصعيد» وفق المنظور الأميركي يهدف الى ضمان أمن العدوّ وعدم تعريض مستوطنيه للخطر. بينما يظهر السعوديون بعض التمايز، ويقول المقربّون منها إنها معنيّة باستعادة نفوذها في المشرق العربي، ويدرسون فرص الاستثمار ربطاً بالاستقرار والتوافق الإقليمي.

لقد فهم السياسيون اللبنانيون من كلام السفير السعودي وما تلاه من محادثات أن الرياض تريد رئيس جمهورية غير معادٍ لها، لكنها تريد قطعاً رئيس حكومة أقرب إليها. لذلك التركيز على ربط موضوع رئاسة الجمهورية برئاسة الحكومة حاجة ملحّة لها. وهنا تؤدّي قطر دوراً فاعلاً الى جانب الرياض بحيث تسعى الى ضمان حصة لها في السوق اللبنانية، ولا سيّما أنها «شريك توتال» في التنقيب عن النفط، كما تجد قطر أن في لبنان فرصاً للاستثمار وخصوصاً في الحقل السياحي.

من هذا المنطلق، بدأ البحث الجدي في أسماء الرؤساء الواقعين في الخانة المرضيّ عنها خليجيّاً ودولياً، ولو أن اسم قائد الجيش جوزيف عون لا يزال متقدماً لدى «الخماسية». أما الأسماء الخمسة الجديدة – القديمة فهي: المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري، مدير المخابرات السابق جورج خوري وهو قد شغل أيضاً منصب سفير لبنان في الفاتيكان، الوزيران السابقان: زياد بارود وجان لوي قرداحي، والنائب الحالي فريد البستاني.
أما على مقلب رؤساء الحكومة، فيجري العمل من قبل اللجنة الخماسية على غربلة الأسماء بعد استبعاد اسم نواف سلام، كونه طرح مقابل سليمان فرنجية. ويجري الحديث عن أن البحث تجاوز أيضاً الوزير السابق محمد شقير ووزير الاقتصاد الحالي أمين سلام. أما رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي فتروّج أوساطه أنه عائد حكماً إلى السرايا الحكومية بدعم أميركي – فرنسي ومن حزب الله في آن واحد. غير أن العارفين بالموقف الخليجي يؤكدون أنه مرفوض تماماً في أوساطهم ولم يكن يوماً رجُلهم في لبنان. ومن الأسماء التي يطرحها أصحابها ويروجّون لأنفسهم مثل وزير الداخلية بسام المولوي، الذي بدأ التسويق لنفسه لدى السعوديين والقطريين، والنائب فؤاد مخزومي الذي يصول ويجول منذ مدة في عواصم العالم سعياً وراء دعم كامل، لكنه لا يحظى إلا بدعم من رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع. بينما يطرح اسم النائب عبد الرحمن البزري المجتهد لخلق حيثية نيابية من خلال اللقاء التشاوري الذي يعمل عليه مع النائب نعمت افرام، الطامح هو الآخر ليكون رقماً على قائمة مرشحي رئاسة الجمهورية.

رلى إبراهيم – الاخبار

Exit mobile version