نحبّ لبنان ولكن… أن نحبّ صناعته فهي مسألة قابلة للأخذ والردّ

أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”

نحن نحبّ لبنان، ولكن أن نحبّ صناعته دائماً، وتحديداً الغذائية منها، فهذه مسألة خاضعة لكثير من النقاش.

فمن يراقب جودة الصناعات الغذائية لدينا، إذا كانت أكبر المصانع في العالم، وأكثرها شهرة، تُعاني من آثار التضخّم، ومن صعوبة في توفير الكثير من المواد الأولية، وتسابق الزمن في البحث عن بدائل للبعض منها، بهدف الحفاظ على أسعار مقبولة وجودة لا بأس بها لمنتجاتها؟

بدائل…

من يراقب جودة الصناعات في لبنان، إذا كنّا لا نستمع إلا للضّيافة اللبنانية، وللسياحة، والسهر… مثل “الغايبين عن الوعي” تجاه كل ما يحصل على وجه الأرض؟

فعلى سبيل المثال، إذا كانت بعض أكبر مصانع الشوكولا العالمية تواجه صعوبات في تأمين كل حاجاتها الموسمية من الكاكاو لصناعة الشوكولا، وتُدخل بعض البدائل منه (الخرنوب، بودرة التمر…) في بعض أنواع منتجاتها، أفلا يحقّ لنا أن نسأل إذا كان مصنع الشوكولا X أو Y في لبنان، يستورد كامل حاجاته من الكاكاو، أو إذا ما كان يُطعم الناس “شو ما كان”، حتى ولو كان ذات شهرة واسعة؟

تجاوب قليل

شدّد نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين وعميد الصناعات الغذائية في لبنان جورج نصراوي على أن “المراقبة من اختصاص مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، فيما حجّة الوزارة هي أن ليس لديها العدد الكافي من المراقبين، وأنهم غير قادرين على تسيير دوريات على الجميع، بل يتحرّكون فوراً إذا وردت إليهم أي شكوى من أي مواطن”.

وأشار في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “وزارة الصناعة لديها دور في المراقبة أيضاً، ولكنها تفتقر الى المراقبين. كان طُلِبَ من البلديات أن تتعاون مع الوزارة، وذلك على طريقة أن تبلّغها كل بلدية بالمصانع الموجودة ضمن نطاقها الجغرافي، حتى تتمكّن (الوزارة) من أن تقوم بالرقابة عليها، إذ هناك الكثير من المصانع التي تنشط من دون رخص صناعية، وهي تشكّل ضرراً على المواطن، وعلى إسم الصناعة اللبنانية. ولذلك، وجّه وزير الصناعة كتباً لرؤساء البلديات في هذا الشأن بالاتفاق مع وزارة الداخلية، ولكن التجاوب كان قليلاً جداً”.

ارتفاع الأسعار

ولفت نصراوي الى “وجود تضارب في الصلاحيات بين المؤسّسات، وهذا ما يجعل المواطن بحالة من الحَيْرَة والتخوُّف. ولذلك، نتوجّه إليه وندعوه الى أن ينتبه الى كل سلعة يريد أن يشتريها، والى أن يختار الماركات المعروفة لكونها حريصة على أن تحافظ على اسمها”.

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان يتوجّب الخوف من منتجات المصانع التابعة لنافذين وسياسيين، أكثر من سواها، نظراً لقدرتها على التفلُّت من الضوابط والقوانين والمعايير بسهولة، أجاب:”لا، لا أوافق على ذلك. فالعلامة التجارية التي تعب عليها صاحبها خلال سنوات، لن يقبل التفريط بها ببساطة، وهو يحرص على أن تخضع منتجاتها للتحاليل اللازمة”.

وختم:”هناك صرخة لدى المواطن الآن بشأن ارتفاع أسعار بعض السلع. ولكن لبنان ليس بلداً مُنتجاً للمواد الأولية، بل هو بلد صغير يستورد تلك المواد التي يُعاد تصنيعها فيه. هذا فضلاً عن أن ارتفاع الأسعار بات أزمة عالمية الآن، نظراً لضعف المواسم الزراعية في بعض البلدان، وللكارثة الأخيرة المتمثّلة بالاضطرابات في البحر الأحمر، التي تؤثّر على الشحن وعلى ارتفاع تكاليفه، بشكل ينعكس بمزيد من ارتفاع أسعار السلع”.

Exit mobile version