ما هي العقوبة للمتورطين في الفساد الغذائي

بعد الفضائح المتتالية في ملف سلامة الغذاء، وبعد أن كبرت كرة النار، وقبل أن يتوقف الحديث عنها وتختفي الملفات في أدراج القضاء والوزارات، نحاول في هذا المقال البحث في الموادّ القانونية التي تجرّم المرتكبين جرائم وأفعال تضرّ بصحة الناس، على أمل أن يضرب القضاء بيد من حديد ويجعل من المتورطين عبرة.

في 24 تشرين الثاني 2015، صدر قانون سلامة الغذاء في لبنان، وحمل الرقم 35/2015، وكان أبرز ما تضمنّه إنشاء الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء، وحصر مهمات مراقبة الغذاء بهذه الهيئة، مع وجود آلية للتنسيق بين الهيئة والإدارات والوزارات المعنية، ومراعاة المعاهدات الدولية لسلامة الغذاء، لا سيما تلك المتصلة بتدابير الصحة والصحة النباتية والقيود الفنّية على التجارة.

نتعمق أكثر في القانون اللبناني مع عضو مؤسسة JUSTICIA الحقوقية هبة قانصو لمعرفة المواد القانونية التي تحاكم المخالفين لقانون سلامة الغذاء. وتنطلق قانصو من المادة 5 من قانون “سلامة الغذاء” الصادر في العام 2015، والتي تنصّ على الآتي: “يعتبر الغذاء غير سليم أو يضرّ بصحة الإنسان […]، على سبيل المثال لا الحصر، في الحالات التالية:

1- إذا كان يحتوي على موادّ سامّة أو مضرّة بالصحة العامة
2- إذا كانت مادّة أو أكثر من الموادّ التي يتكوّن منها تشكّل خطراً على الصحة العامة
3- إذا كانت لا تتوافر فيه المواصفات المعتمدة أو صنع بشكل مخالف للقوانين والأنظمة
4- إذا كان معدّاً كلياً أو جزئياً من حيوانات إما مريضة وإما ذبحت في أمكنة لا تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها في القوانين والأنظمة المرعية الإجراء”.

سجن وغرامة وصولاً إلى الاعدام

وعليه، تشير قانصو إلى أن “المحترف أو المزارع أو المؤسسة يتحمل، كلٌ ضمن إطار عمله وتبعاً لطبيعة الجرم، المسؤولية الجرائية والمدنية المنصوص عنها في قانون العقوبات وقانون حماية المستهلك والنصوص الخاصة، عن كلّ غذاء غير سليم جرى استيراده و/أو تصنيعه و/أو توزيعه للاستهلاك، وتشدّد العقوبة في حال تسبّب هذا الغذاء بوفاة أحد الأشخاص.

ووفق المرسوم الاشتراعي الرقم ٧١ الصادر في ٩ أيلول سنة ١٩٨٣، “سلامة المواد الغذائية على اختلاف أنواعها”، في المادة ٩ (معدّلة بموجب المادة ١ من القانون رقم ٦٣/٨٨) الفقرة الثانية التي تشير إلى أن “كل من أقدم، وهو عالم بالأمر، على طرح مواد غذائية ملوّثة أو فاسدة أو منتهية مدة استعمالها، أو على التعامل بها، في السوق الداخلي والخارجي، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر حتى ثلاث سنوات وبالغرامة من مئة ألف حتى مليون ليرة لبنانية”.

في حين تُشدّد العقوبة، وفقاً للمادة ٢٥٧ من قانون العقوبات، إذا نجم عن الفعل تسمّم لدى المستهلكين. كذلك يُعاقب بالأشغال الشاقّة الموقتة في حال نجم عن الفعل انتشار مرض وبائي، والإعدام إذا نتجت عن الفعل وفاة الإنسان.

في المقابل، صدر في العام 2005 قانون حماية المستهلك، ويحمل الرقم ٦٥٩، فنصّ على عقوبة أطول بالحبس لمرتكب هذا الجرم نفسه (مادة ٩ أعلاه)، وفق النص النصّ الآتي: “يعاقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات وبالغرامة من مائة مليون إلى ثلاثمائة مليون ليرة من أقدم، وهو عالم بالأمر، على: […] الاتجار بمواد غذائية فاسدة أو ملوثة أو منتهية مدة استعمالها أو التعامل بها”.

عقوبة مخالفة التعهّد

وعن الجرم الذي ارتكبه صاحب الشركة في مخالفة التعهد، بناءً على المادة ٥٧ من قانون الجمارك، التي تسمح له بأخذ الشحنة إلى المستودع شرط عدم استخدامها أو التصرف بها؟

تقول قانصو إننا “لا نرغب في التعليق على القضيّة. لكن إذا كان التاجر قد باع الموادّ غير الصالحة للاستهلاك، وخالف بذلك التعهّد بوجوب عدم التصرّف بالبضائع كما هو موقّع، يكون التاجر بمخالفة هذا التعهّد، مع علمه بنتائج التحاليل المخبرية، قد أقدم على ارتكاب جرم طرح الموادّ الغذائية الفاسدة في السوق الداخلي، وفق ما ورد في المادة ٩ من المرسوم الصادر في ١٩٨٣ والمذكورة أعلاه”.

وتضيف: “إلى ذلك، يكون التاجر قد ارتكب جرماً آخر عند بيع الكمية غير الصالحة للاستهلاك، وهو غش أو خداع المستهلك. وهذا ما نصت عليه المادة ١٠٩ من قانون حماية المستهلك عبر تحديد عقوبة لمن يقدم وهو عالم بالأمر، على الغش في موادّ مختصّة بغذاء الإنسان […] والإتجار بموادّ غذائية فاسدة أو ملوثة أو منتهية مدة استعمالها أو التعامل بها […]. فيعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبالغرامة”.

وماذا عن إطلاق سراح الموقوفين، سواء المخلّص الجمركيّ، لقاء سند إقامة، أو الشركة لقاء غرامة مالية بقيمة ٤٠ ألف دولار؟ هل يمكن توقيفهما من جديد؟ وهل هما رهن التحقيق والمنع من السفر؟

تؤكد قانصو أنه “بالعموم، إن إطلاق سراح الموقوفين مقابل سند إقامة أو دفع غرامة مالية يكون ضمن ضوابط، وهي الالتزام بالمثول أمام النيابة العامة في مواعيد التحقيقات والجلسات. وإذا خالف المتّهم ذلك وتقاعس عن الحضور، يجدّد حبسه، ولا يتم تركه لقاء كفالة في القضية مرة أخرى حتى يتم البتّ فيها”.

وعن الإجراءات القانونية التي تُتخذ بحق كلّ من تبيّن أنه مشارك أو متواطئ في إدخال موادّ فاسدة أو غير صالحة للأكل في لبنان، تشير قانصو إلى أنه تتخذ بحقه الإجراءات عينها التي اتّخذت بحق الفاعلين، من إجراء تحقيقات إلى إلقاء القبض عليهم في حال ثبوت مشاركتهم أو تواطئهم.

كذلك، فالمساهمون في ارتكاب الجرم يعاقبون بالعقوبة التي ينصّ عليها القانون بالنسبة إلى مرتكب الجريمة، وفق ما حدّدته المادة ١٤٨ من قانون العقوبات في الاشتراك الجرميّ. كما يعاقب الشريك والمحرّض والمتدخّل بذات العقوبة المقرّرة للفاعل الأصلي.

Exit mobile version