“تمديد الممانعة”: ممنوع التعديل.. ولو تجميلاً

اذا كان من عبرة أساسية تركتها جلسة التمديد الباهت الذي كان متوقعا للبلديات لسنة ثالثة من التفكك والتحلل وعدم الجدوي وعدم الوجود أيضا مع اكثر من 164 بلدية منحلة فهي ان “الأكثرية” الململة على أسس تقاطع هش والتي جمعت نحو 72 نائبا لم تخف “ديموقراطيتها” الفاقعة حتى ضمن تحالف التمديد ومع حلفائها، فمنعت أي اقتراح لتجميل التمديد او التخفيف من وطأته الزمنية او لإقرانه بسند مالي ضريبي يعين بقايا هياكل البلديات المترهلة الباقية على تحمل أوزار السنة الثالثة تمديدا قسريا. اذ تساقطت اقتراحات” اللقاء الديموقراطي” والنائب جميل السيد لتقصير مدة التمديد، كما تساقطت اقتراحات هجينة للحليف الأكبر الذي لعب الدور “الطروادي” الأساسي في تمرير التمديد “التيار الوطني الحر” فلم يشفع به لتمرير محاولة احياء العظام وهي رميم عبر اقتراح عودة الأعضاء المستقيلين من البلديات عن استقالاتهم. وحتى حركة “أمل” الركيزة الكبرى في ثنائية القرار الشيعي ذي السطوة التي قادت عملية تشريع التمديد حال حليفها التوأم “حزب الله” دون محاولة مماشاتها لاقتراح إعادة رؤساء البلديات المستقيلين، فلم يصمد في الميدان الا حديدان النائب المكلف أساسا بطرح التمديد لسنة “بلا نقاش” جهاد الصمد فصدق كما هو بلا “أي تصرف”ووفقا لما كتب أساسا !

وسعى رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الى تبرير تصويت نواب التيار مع التمديد زاعما “أننا كنا أمام خيارين إما الفراغ وإما الذهاب إلى انتخابات لن تحصل .. وتأكدنا أنه على المستوى المالي لم تصرف السلف وعلى الصعيد اللوجستي لم توزع لوائح الشطب ولم يجهز أي عمل مركزي لإنجاز الانتخابات .. كنّا ذاهبين إلى الفراغ وأي كلام عكس ذلك يعني التهرب من المسؤولية”.

في المقابل، وصف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع هذا التمديد بانه “طعنة من جديد يوجهها محور الممانعة و”التيار الوطني الحر” للديموقراطية في لبنان، ولحقّ الناس في اختيار ممثليهم، ولقيام المؤسسات العامة وحسن سير العمل في هذه المؤسسات”. وقال “ان الحجة الواهية التي ساقها هؤلاء لإقرار التمديد الثالث للمجالس البلدية والاختيارية لا تستقيم، فقد تحججوا بوجود عمليات عسكرية في بعض مناطق الجنوب من أجل تأجيلها في لبنان كله، فيما وزارة التربية أقرّت الامتحانات في لبنان كله واستثنت المناطق التي تشهد عمليات عسكرية، وهذا الاستثناء ليس جديدا، وأبلغ دليل ما حصل في الانتخابات نفسها في العام 1998 لجهة استثناء الجنوب وبعض القرى التي لم تحصل العودة فيها. ولو سلمنا جدلا بأن الحكومة ليست جاهزة، وفقا للحجج التي يسوقون، لكان الحري بهؤلاء النواب، إن كانوا ضنينين فعلا بتطبيق الدستور والتزام استحقاقاته، توجيه دعوة طارئة إلى مجلس النواب من أجل الطلب من الحكومة ان تكون جاهزة وتحميلها مسؤولية اي تقاعس على هذا المستوى، بدلا من التحجج زورا وكذبا بأن الحكومة ليست جاهزة وبالتالي تهريب تمديد جديد للمجالس البلدية”.

كما ان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ادرج تأجيل الانتخابات البلدية “ضمن محاولة شلّ كل مؤسسات الدولة بشكل كامل إضافة الى كل الاستحقاقات التي يمكن أن تجدد حياتنا الديمقراطية وتؤكد أن لبنان دولة قائمة خاصة اننا اليوم نفتقد الى رئيس للجمهورية وفي ظل حكومة تصريف أعمال منذ أكثر من عامين، اي بعد انتهاء الانتخابات النيابية عام 2022 وهي فاقدة لكل الشرعية، بالاضافة الى شلّ مجلس النواب واليوم شلّ الانتخابات البلدية والمجالس المحلية هذا التأجيل الذي سيترجم كارثة كبيرة ستحل على اللبنانيين في كل القرى والبلدات في لبنان، في ظل وجود جزء كبير من البلدات المنحلّة غير القادرة على تصريف اعمال بالاضافة الى مزيد من البلديات التي ستكون بحالة من الشلل التام، وهذا الامر يتحمّل مسؤوليته كل من يساهم بإبقاء البلد في حالته اليوم”.

واثر الجلسة التي اقرت القانونيين، أعلن الامين لمجلس الوزراء محمود مكية اضافة بند جديد الى جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في الرابعة من عصر اليوم الجمعة، في السرايا الحكومي، يرمي الى اصدار القانونين اللذين اقرهما مجلس النواب في جلسته التشريعية امس وذلك وكالة عن رئيس الجمهورية.

Exit mobile version